أبي هلال العسكري

508

ديوان المعاني

فظلت كأني من وراء زجاجة * إلى الدار من فرط الصبابة أنظر وقول البحتري في معناه : ويحسن دلّها والموت فيه * وقد يستحسن السيف [ 1 ] الصقيل وقفنا والعيون مشغلات * يعالج دمعها طرف قليل [ 2 ] نهته رقبة الواشين حتى * تعلّق لا يغيض ولا يسيل « 1 » قوله " يحسن دلها والموت فيه " أحسن ما قيل في الدلال . ومن أعجب ما قيل في الدمع ، قول بعضهم ونسب إلى السري ولا أظنه له : [ 66 ع ] بنفسي من ردّ التحية ضاحكا * فجدّد بعد اليأس في الوصل [ 3 ] مطمعي إذا ما بدا أبدى الغرام سرائري * وأظهر للعذّال ما بين أضلعي وحالت دموع العين بيني وبينه * كأنّ دموع العين تعشقه معي « 2 » وهذا معنى ظريف حسن جدا . ومن حسن الاستعارة في صفة الدمع ، ما أنشدناه أبو أحمد عن الصولي : قد كان في طول البكا لي راحة * وعنان سرّي في يد الكتمان حتى إذا الإعلان نبّه واشيا * رقأت [ 4 ] دموعي خشية الإعلان ومن البديع في ذلك ، قول بشار وهو مشهور :

--> [ 1 ] الموت في ( ج ) و ( ن ) و ( م ) . [ 2 ] نظر كليل ( المحب والمحبوب ) ، طرف كليل في ( ع ) . [ 3 ] فيه بعد يأسي ( الديوان ) . [ 4 ] رقأت : جفت . ( 1 ) ديوانه 3 / 1818 ، 1819 والمحب والمحبوب 1 / 93 ، 116 والسمط 496 وأمالي القالي 1 / 209 . ( 2 ) ديوانه 170 والأول والثالث في المحب والمحبوب 1 / 118 لأبي نواس وليسا في ديوانه وهما للسري في نهاية الأرب للنويري 2 / 240 ولأبي فراس الحمداني في ملحق ديوانه 453 .